السيد محمد صادق الروحاني
193
زبدة الأصول
فعلا وحرام بالنهي السابق الساقط بالاضطرار ، مع أنه يرد على الأول منهما ما تقدم من عدم كونه منهيا عنه ، أضف إليه لزوم اجتماع الضدين في مورد واحد . واما الثاني منهما وهو القول الرابع ، فقد أورد عليه المحقق الخراساني والمحقق النائيني بان تعلق حكمين بفعل واحد ممتنع ولو كان زمانا الايجاب والتحريم متغايرين ، لأن الاعتبار في الاستحالة والامكان ، انما هو باتحاد زمان صدور الفعل وتعدده لا باتحاد زمان الايجاب والتحريم وتعدده من حيث أنفسهما ، كيف والا لزم وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق وإطاعة للامر اللاحق فعلا مبغوضا ومحبوبا كذلك بعنوان واحد . ولكن : الظاهر عدم ورود هذا الايراد على صاحب الفصول ، فان كون فعل خاص موردا للنهي في مدة من الزمان وموردا للامر في مدة أخرى ، لا محذور فيه ولا يكون ذلك من اجتماع الضدين المحال بشئ - وبعبارة أخرى - صاحب الفصول ( ره ) لا يدعى بقاء الحرمة إلى حين ما يصير واجبا حتى يورد عليه ما ذكراه بل يدعى سقوط النهى بعد ذلك وبقاء اثره ، فالاشكال من حيث لزوم اجتماع الضدين في غير محله . وهو ( قده ) أجاب عن هذا الايراد التقديري : بأنه لو كانت مبغوضية شئ في زمان مضادا لمطلوبيته في زمان آخر ، لامتنع البداء في حقنا مع وضوح جوازه وانما لا يترتب هنا اثر الأول لرفع البداء له بخلاف المقام ، فالأولى الجواب عن هذا القول بما تقدم . ثم إن المحقق النائيني أورد على المحقق الخراساني بان هذا الجواب وان كان حقا الا انه ليس لك الجواب بذلك ، فإنك التزمت في حاشية المكاسب بنظير ما التزم به الفصول في المقام ، وهو ان المال الواقع عليه العقد الفضولي بعد صدور العقد وقبل حصول الإجازة محكوم عليه واقعا بكونه ملك من انتقل عنه ، وبعد الإجازة يحكم عليه واقعا بكونه في ذلك الزمان بعينه لمن انتقل إليه ، ولا منافاة بين الحكمين أصلا لتعدد زمانهما وان اتحد زمان المحكوم بهما . أقول : الظاهر عدم ورود هذا الاشكال على المحقق الخراساني إذ فرق بين الأحكام الوضعية والتكليفية ، فان الأحكام الوضعية انما تكون تابعة للمصلحة في نفس